السيد علي الموسوي القزويني
454
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الأرض في الصحيحة الأولى ، دفعاً لتوهّم حرمة ذلك واشتغال الذمّة بما قاطعه عليه السلطان دفعاً لتوهّم عدم إفادة دفع الجائر له ، فلا يلزم بإرادة المقيّد من المطلق منافاة حكمة ولا إغراء بجهل من جهة السكوت عن بيان القيد لعدم كون الخطاب مسوقاً لبيان أصل جواز التقبيل من السلطان . وممّا بيّنّاه ظهر ما في دعوى العموم في الروايات لمنع الظهور في العموم إن أريد به العموم الإطلاقي في نحو ما ذكر ، ومنع وجود لفظ عامّ إن أريد به غير ما ذكر . نعم قد تقدّم في صحيحة الشحّام قوله عليه السلام : « إنّما هؤلاء قوم غصبوكم أموالكم ، وإنّما الزكاة لأهلها » وهذا يفيد إناطة بوصف الغاصبيّة ، والوصف عامّ لسلاطين الشيعة أيضاً فيعمّ الحكم على حدّ عموم العلّة المنصوصة ، ولكن يخدشه أنّه عامّ في مورده وهو الإجزاء وعدم الإجزاء فيما يدفع اختياراً أو إجباره إلى الجائر وعمّاله من الزكاة ، وكلامنا في مسألة حلّ ما يؤخذ من الجائر من مال الخراج والمقاسمة وحلّ التصرّف فيما يقبله من الأرض الخراجيّة ، ولذا لم يتمسّك أحد في هذه المسألة بهذه الرواية ، مع أنّ سلطان الشيعة لا يدخل في موردها من جهة ، لأنّ أخذ صدقات الناس وزكواتهم قهراً عليهم من رسوم المخالفين لا سلاطين الشيعة . وبملاحظة جميع ما ذكر في تزييف دعوى الإطلاق أو العموم في الروايات يتوهّن إطلاق الفتاوى ومعاقد الإجماعات . لا يقال : قضيّة لزوم الحرج العظيم والعسر الشديد من عدم حلّ الأخذ ممّا يأخذه الجائر باسم الخراج والمقاسمة كما تمسّك به جماعة في أصل المسألة عدم الفرق بين المخالف والمؤالف ، لاختلال كبرى هذه القاعدة ، ومنع صغراها : أمّا الأوّل : فلعدم انحصار ما في يد السلطان الموافق وعمّاله على ما نشاهده فيما يأخذونه من الخراج والمقاسمة على الأراضي الخراجيّة لو فرض عندهم أرض خراجيّة ، بل لا يميّزون بينها وبين سائر الأراضي ، فيضربون الخراج والمقاسمة على الأملاك الخاصّة الّتي في يد مالكيها ، وعلى الأملاك المغصوبة الّتي في أيديهم مع معلوميّة مالكيها تفصيلًا أو إجمالًا ، وعلى الأملاك الموقوفة ، وعلى الأملاك المجهولة المالك المعدودة من الأنفال . ولا ريب أنّ الأراضي الخراجيّة في جنبها مستهلكة ، وهم مع هذه الأموال يأخذون العشور من الناس ويأخذون منهم سائر الأموال ظلماً ، وهم